عبد الله بن أحمد النسفي
36
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
37 / 69 - 75 يتملّوا « 1 » ، ويسقون بعد ذلك ، ثم يرجعون إلى دركاتهم ، ومعنى التراخي في ذلك ظاهر . 69 - 70 - إنّهم ألفوا آبائهم ضالّين . فهم على آثارهم يهرعون علّل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدّين واتباعهم إياهم في الضلال وترك اتباع الدليل . والإهراع : الإسراع الشديد كأنهم يحثّون حثا . 71 - وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ قبل قوم « 2 » قريش أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ يعني الأمم الخالية بالتقليد وترك النظر والتأمل . 72 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ أنبياء حذّروهم العواقب . 73 - فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ الذين « 3 » أنذروا وحذّروا ، أي أهلكوا جميعا . 74 - إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أي إلّا الذين آمنوا منهم وأخلصوا للّه دينهم ، أو أخلصهم اللّه لدينه على القراءتين . ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين أتبع ذلك ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه بقوله : 75 - وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ دعانا لننجّيه من الغرق ، وقيل أريد به قوله : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ « 4 » فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ اللام الداخلة على نعم جواب قسم محذوف ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ولقد نادانا نوح فو اللّه لنعم المجيبون نحن ، والجمع دليل العظمة والكبرياء ، والمعنى إنا أجبناه أحسن الإجابة ، ونصرناه على أعدائه ، وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون .
--> ( 1 ) في ( ظ ) يملوا ، وفي ( ز ) يمتلئوا . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) قومك . ( 3 ) في ( ز ) أي الذين . ( 4 ) القمر ، 54 / 10 .